قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم . ظاهره أنيق وباطنه عميق . .
لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة ، لمن عرف الصفة . . » « 1 » .
نعم ، له ظاهر لائح وباطن عميق ، فظاهره حكم وباطنه علم عريق ، يسير مع الأزمان ويتّسع سعة الآفاق ، ومن ثمّ فلا تنقضي عجائبه ، ولا تنتهي حقائقه عبر الأيام ، وهو غضّ طريّ مع كلّ قوم ، ومع جميع الأجيال .
قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « سأل رجلّ أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّا غضاضة ؟ ! قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة » « 2 » .
وهذه الغضاضة وتلكم الطراوة إنّما هي رهن تلكم المفاهيم العامّة التي انطوت عليها ظواهر التعبير ، حيث كان للقرآن ظهر هو قيد التنزيل ، خاصّ ومحدود النطاق ، وكان له وراء هذا الظاهر المحدود ، مفهوم أوسع وأشمل ، يجري مع جري الزمان ، ويزهو في كلّ صقع ، وفي كلّ آن بوجه مشرق ريّان ؛ كطلوع الشمس والقمر عبر الأيام .
وقضية الظهر والبطن ممّا أكّد عليه نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه واله في مواقف ، مذكّرا ومنبّها للأمّة ، ومحرّضا على السعي وراء العثور على تلك المفاهيم العامّة الخابئة وراء ستار اللفظ ، والتي كانت تشكّل الهدف الأقصى الذي تستهدفه الآيات .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 598 - 599 حديث 2 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا 2 : 93 حديث 32 ، بحار الأنوار 2 : 280 حديث 44 ، و 89 : 15 حديث 8 .