وتشكيلاته اللغويّة والجماليّة وبين قصد المؤلّف .
إنّ ثلاثيّة ( المؤلّف - النصّ - الناقد ) أو ( القصد - النصّ - التفسير ) لا يمكن التوحيد الميكانيكي بين عناصرها ؛ ذلك أنّ العلاقة بين هذه العناصر تمثّل إشكالية حقيقية ، وهي : الإشكاليّة التي تحاول الهرمنيوطيقا - أو التأويليّة إذا شئنا استخدام مصطلح عربي - تحليلها ، والإسهام في النظر إليها نظرة جديدة تزيل بعض صعوبات فهمها ، وبالتالي تؤسّس العلاقة بينها على أساس جديد .
ومن هنا ينتشي السؤال التالي : ما هي العلاقة بين المؤلّف والنصّ ؟
وهل يعدّ النص الأدبي مساويا حقيقيّا لقصد المؤلّف العقليّ ؟
وإذا كان ذلك صحيحا ، فهل من الممكن أن يتمكّن الناقد أو المفسّر من النفاذ إلى العالم العقليّ للمؤلّف من خلال تحليله الخاصّ للنصّ ؟
فإذا كان الجواب إيجابيّا ، وأنّ لذلك مداليل ومقاييس ، تعرف بأصول المحاورات العامّة - كما سننبّه - فالأمر ميسّر ، ولا موضع للنقاش فيه ، وأنّ قضيّة الهرمنيوطيقا ( أو العلم بطرائق التأويل الصحيح ) هي إمكان هذا الحلّ بطريقة إثباتيّة سليمة . وقد جرت عليه الأعراف العامّة منذ أن تعاهدت البشريّة ؛ لإمكان تبادل الأفكار والنوايا عن طريقة اللفظ والكلام .
أمّا إذا أنكرنا التطابق بين قصد المؤلّف والنصّ ، فهل هما أمران متمايزان منفصلان تماما ، أم ثمّة علاقة مّا ؟
وما هي طبيعة هذه العلاقة ؟ وكيف نقيسها ؟
وبالتالي ما هو نوع العلاقة بين النصّ والناقد أو المفسّر ؟ وما هي إمكانيّة الفهم الموضوعي لمعنى النصّ الأدبي ؟
ونقصد بالفهم الموضوعي : الفهم العلمي الذي لا يختلف عليه ، أي فهم النصّ كما يفهمه مبدعة ، أو كما يريد أن يفهم .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٥٧