تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وجودها الملحّ في تراثنا الإسلامي القديم والحديث على السواء . وينبغي أن نكون على وعي دائم - في تعاملنا مع الفكر الغربي في أيّ جانب من جوانبه - بأنّنا في حالة حوار جدليّ ، وأنّنا يجب علينا أن لا نكتفي بالاستيراد والتبنّي ، بل علينا أن ننطلق من همومنا الراهنة في التعامل مع واقعنا الثقافيّ بجانبيه التاريخي والمعاصر . إنّ صيغة « الحوار الجدلي » ليست صيغة تلفيقية ، تحاول أن تتوسّط بين نقيضين ، بل هي الأساس الفلسفي لأيّ معرفة ، وهي تتعامل مع المعارف الموروثة والمستوردة ، القديمة والحديثة ، لتختار الأوفر حظّا من الحقيقة ، والأقرب نسبا مع الواقع الراهن . إنّ أيّ موقف يقوم على الاختيار ، موقف نظريّ اجتهاديّ قائم على أساس البحث والنقد ، ثمّ انتخاب الأفضل وانتقاء الأكمل ، كما قال تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 » ، وهذا هو مبدأ التعارف مع أعراف مختلف فئات الناس « 2 » ، ومن ثمّ فإنّ اختيارنا قائم على الحوار الذي يدعم موقفنا . هناك في تراثنا الإسلامي العريق ، وعلى مستوى تفسير النصّ الديني ( القرآن الكريم ) تفرقة بائنة بين ما أطلق عليه « التفسير بالمأثور » ، وما أطلق عليه « التفسير النظري » القائم على أساس إعمال الرأي والاجتهاد ، بما يؤدّي أحيانا إلى تأويل النصّ إلى ما يتجاوز محدودة ظاهر النصّ السطحي . بينما النوع الأوّل يهدف إلى الوصول إلى معنى النصّ عن طريق تجميع الأدلّة التاريخيّة واللغويّة التي تساعد على فهم النصّ فهما موضوعيّا ، أي كما فهمه المعاصرون لنزول هذا النصّ ، من خلال المعطيات اللغويّة التي يتضمّنها النصّ
هامش
( 1 ) . الزمر 39 : 17 و 18 . ( 2 ) . حسبما ورد في الآية : 13 من سورة الحجرات .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 154 | الشيخ محمد هادي معرفة