الأمر الذي أخذه النبهاء بجدّ ، وأكّدوا عليه ؛ لتكون عنايته تعالى مرافقة لمزيد فهم كلامه تعالى حيث مغزاه الأصيل .
هذا الراغب الأصبهاني ذكر الشرط لفهم النصّ القرآني أمورا ، كان العاشر منها والأهمّ هو : علم الموهبة . . وذلك علم يورثه اللّه من عمل بما علم « 1 » . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « قالت الحكمة : من أرادني فليعمل بأحسن ما علم » « 2 » . قال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » .
وهذا يعني : الإلهام منه سبحانه يفيض على قلب من يشاء من عباده الصالحين ، فما لم يستعدّ المفسّر ، ولم يطهّر نفسه من كبائر الأوهام ، لم يخلص إلى زلال فهم كلام اللّه المكنون ، إذ لا يمسّه إلّا المطهّرون .
ويتجلّى وجود المعضلة في تراثنا النقدي الحديث على المستوى العملي التطبيقي ، إذ الوعي بها على المستوى النظري - الاجتهادي - ليس واضحا كلّ الوضوح . فالنصّ الأدبي يتّسع للعديد من التفسيرات التي تتنوّع بتنوّع اتّجاهات النقّاد ومذاهبهم ، هذه الاتّجاهات ليست في حقيقتها سوى صياغة لموقف الناقد الاجتماعي والفكري من واقعه .
وتتمثّل المعضلة الحقيقيّة في أنّ كلّ ناقد يزعم أنّ تفسيره للنصّ هو التفسير الوحيد الصحيح ، وأنّ مذهبه النقدي هو المذهب الأمثل للوصول إلى المعنى « الموضوعي » للنصّ كما قصده مؤلّفه . وهكذا لا يكتفي الناقد بتجاهل العلاقة بين موقفه الذاتيّ من الواقع وبين المنهج الذي يتبنّاه لتحليل النصّ ، بل يوحّد بشكل صارم بين تفسيره للنصّ والنصّ نفسه ، كما أنّه يوحّد بين النصّ بكلّ علاقاته
هامش
( 1 ) . كما في الحديث : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
( 2 ) . مقدّمة جامع التفاسير للراغب : 94 .
( 3 ) . البقرة 2 : 269 .