تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قال في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » : إنّ إطلاق القرية وإرادة أهلها من أساليب اللغة العربيّة . . وأنّ المضاف المحذوف كأنّه مذكور ، لأنّه مدلول عليه بدلالة الاقتضاء . . وحسبها عقليّة محضة ، فلا تمسّ جانب اللفظ ليكون مجازا » « 2 » . وقد ذهب عنه أنّ جلّ دلالات الكلام الكنائيّة والاستعارة والمجاز عقليّة ، باعتبار حصولها عن تدبّر في ظرائف نكات ودقائق أساليب الأداء ، ومن ثمّ فليست عقليّة محضة ، وإنّما هي عقليّة مستفادة من لحن الكلام وتركيبه الخاصّ . وقال في قوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . .
« 3 » . إنّ الجناح هنا مستعمل في حقيقته ، لأنّ الجناح يطلق لغة حقيقة على يد الإنسان وعضده وإبطه . . وكذا الخفض مستعمل في معناه الحقيقي الذي هو ضدّ الرفع ، لأنّ مريد البطش يرفع جناحيه ، ومظهر الذلّ والتواضع يخفض جناحيه . فالأمر بخفض الجناح للوالدين ، كناية ( ! ) عن لين الجانب لهما ، والتواضع لهما . . » . قال : « وإطلاق العرب خفض الجناح كناية ( ! ) عن التواضع ولين الجانب ، أسلوب معروف ! ! ومنه قول الشاعر :
وأنت الشهير بخفض الجناح * فلا تك في رفعه أجدلا » .
ثم قال : « وأمّا إضافة الجناح إلى الذلّ فلا تستلزم المجاز - كما يظنّه كثير - لأنّ الإضافة فيه كالإضافة في قولك : حاتم الجود ، فيكون المعنى : واخفض لهما الجناح الذليل أو الذلول . . على قراءة الذّلّ بالكسر . . ونقل عن ابن القيّم : إنّ معنى إضافة الجناح إلى الذلّ : أنّ للذلّ جناحا معنويّا يناسبه ، لا جناح الريش ! ! » « 4 » .
هامش
( 1 ) . يوسف 12 : 82 . ( 2 ) . منع جواز المجاز : 63 - 64 . ( 3 ) . الإسراء 17 : 24 . ( 4 ) . منع جواز المجاز : 67 - 69 ، وانظر مختصر الصواعق لابن قيّم 2 : 28 - 29 .