في مهمد تلقت به هاماتها * قلق الفؤوس إذا أردن نصولا « 1 »
وقال الآخر :
يريد الرمح صدر أبي براء * ويعدل عن دماء بني عقيل « 2 »
وقال حسّان :
إنّ دهرا يلفّ شملي بجمل * لزمان يهمّ بالإحسان « 3 »
قال الزمخشري : « سمعت العرب تقول : عزم السراج أن يطفأ ، وطلب أن يطفأ » « 4 » .
قال : « وإذا كان القول والنطق والشكاية ، والصدق والكذب ، والسكوت والتمرّد ، والإباء والعزّة والطوّاعيّة ، وغير ذلك ، مستعارة للجماد ولما لا يعقل ، فما بال الإرادة ؟ ! »
وجعل يستشهد لذلك بأشعار العرب ، وبآيات من الذكر الحكيم ، قال تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
« 5 » .
وقوله تعالى :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 6 » .
قال : « ولقد بلغني أنّ بعض المحرّفين لكلام اللّه تعالى ممّن لا يعلم ، كان يجعل الضمير من قوله تعالى :
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
للخضر « 7 » ! ! فكان ما فيه من آفة الجهل وسقم الفهم ، هو الذي أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة ، فتمحّل ليردّه إلى ما
هامش
( 1 ) . يصف الإبل تزاحمت في مسيرتها في مهمد وهي المفازة ، وشبّهها بالفؤوس حين توالي ضرباتها فتقلق رؤوسها ، أي تضطرب بالرفع والخفض . وقوله : إذا أردن نصولا ، أي : الإبل إذا حاولن السير الحثيث وأشرفن على الخروج من المهمد . والنصول - بالصاد المهملة - الخروج من الشيء ، يقال : نصلت الخيل من الغبار ، أي خرجت .
( 2 ) . أي يقصد هؤلاء ويعرض عن أولئك ، وهذا مجاز ، لأنّ المريد والعادل هو صاحب الرمح .
( 3 ) . أي يجمع شملي ويجمعني بجمل ( محبوبته ) . ويروى : بسعدى .
( 4 ) . أي : قاربت الانطفاء .
( 5 ) . الأعراف 7 : 154 .
( 6 ) . فصّلت 41 : 11 .
( 7 ) . فيما حسبوه صاحب موسى عليه السّلام .