تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
هو عنده أصحّ وأفصح ؛ وعنده : أنّ ما كان أبعد من المجاز كان أدخل في الإعجاز ! ! » « 1 » . قلت : وهكذا صاحبنا الشنقيطي ، حاول إبعاد الآية عن إرادة المجاز ، وحملها على الحقيقة ، وأنّ الجمادات لها شعور وإحساس ، كما كان لها تسبيح
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 2 » ، فيمكن أن تكون لها إرادة واختيار ، وقد كان تعالى يعلّم للجمادات ما لا نعلمه . واستشهد بحنين الجذع « 3 » ، وتسليم الحجر « 4 » وغير ذلك . قال : « وأمثال هذا كثير ، فلا مانع من أن يعلم اللّه من ذلك الجدار إرادة الانقضاض » « 5 » . انظر إلى هذا التكلّف والتمحّل الباهت ؛ كيف تنزّل بالآية الكريمة من أفقها البلاغي الأعلى ، إلى هذه المرتبة العامّيّة السفلى . فها هو عالج الآية بما لديه من مزاعم ، فيا ترى ماذا يصنع بنظائرها من كلام العرب الفصيح ، أفهل كانوا يرون للجمادات شعورا وإرادة ، أم كانوا بارعين في انتهاج أبدع الأساليب في الإفادة والبيان ؟ ! وأغرب من ذلك تمحّله في تأويل كثير من الآيات ، وفيها من أنواع الكناية والاستعارة والمجاز الشيء الوفير ، فتمحّل فيها بالقول بأنّها أساليب كلاميّة رصينة خارجة عن إطار المجاز ؟ ! يا للّه ، أيّ أسلوب هو ؟ وما هو مصطلحه ، إن لم يكن من أساليب المجاز ؟ !
هامش
( 1 ) . الكشّاف 2 : 737 - 739 . ( 2 ) . الإسراء 17 : 44 . ( 3 ) . أخرج الخبر البخاري : حديث ( 918 ، 2095 ، 3584 ، 3585 ) ، والنسائي 3 : 102 ، وأحمد 3 : 293 ، 295 ، 306 ، 324 ، والبيهقي في دلائل النبوّة 2 : 556 ، 560 ، 561 ، 562 و 6 : 66 . ( 4 ) . أخرج الخبر البخاري : حديث ( 3583 ) ، وأحمد 2 : 109 ، والبيهقي في الدلائل 2 : 556 ، 558 . ( 5 ) . منع جواز المجاز في القرآن : 49 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 143 | الشيخ محمد هادي معرفة