صفات الكمال والجمال عن ذاته تعالى . . فقالوا : لا يد ، ولا استواء ، ولا نزول ، ونحو ذلك في كثير من آيات الصفات . . نظرا لأنّ حقائق هذه الصفات غير مرادة عندهم ، بل هي مجازات ، فاليد مستعملة - عندهم - في النعمة أو القدرة ، والاستواء في الاستيلاء ، والنزول نزول أمره ، ونحو ذلك . . فنفوا هذه الصفات ( حقيقة اليد والاستواء والنزول ) الثابتة بالوحي ، نفيا عن طريق القول بالمجاز ، وارتكاب التأويل . . » .
قال : « مع أنّ الحقّ الذي هو مذهب أهل السنّة والجماعة إثبات هذه الصفات ( بحقائقها حسب ظاهر التعبير ) حيث أثبتها اللّه تعالى لنفسه ، ويلزم الإيمان بها من غير تكييف « 1 » ولا تشبيه « 2 » ، ولا تعطيل ولا تمثيل » « 3 » .
ثمّ أخذ في توجيه ما ورد في القرآن تعبيرا مجازيّا ، بأنّها من أساليب اللغة المتعارفة عند العرب ، وجرى عليها القرآن ، حيث نزل بلسانهم .
مثلا قوله تعالى :
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
« 4 » ، حيث التعبير بالإرادة هنا كناية عن الإشراف على الانقضاض . قال الزمخشري : استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة ، كما استعير الهمّ والعزم لذلك . قال الراعي « 5 » :
هامش
( 1 ) . أي من غير تعيين الكيفيّة . . فيقال : عالم بلا كيف . قادر بلا كيف . مريد بلا كيف . . وهذا مذهب الأشاعرة ولذلك سمّوا : أصحاب البلكفة . راجع : التمهيد 3 : 94 ، والكشّاف 2 : 156 .
( 2 ) . أي إيمانا بلا معرفة ذات الوصف ، فلا يستدعي تشبيها ولا تمثيلا ، كما هو بعيد عن القول بالتعطيل . وهذا الإيمان العاري عن المعرفة ، هو الذي تجنّبه أصحاب العرفان ، فعرفوا من هذه الصفات أنّها تعابير تنمّ عن حقيقة هي بمعزل عن المتفاهم العامّ ، وليكون مجازا في المصطلح ، فهي حقائق ثابتة كما أثبتها اللّه ، ولكن لا بهذا المعنى المتعارف التي يطلق على غيره تعالى ، بل بمعنى هو أدقّ وأرقّ ، ومتناسبا مع ذاته المقدّسة ، الآبية عن الاقتران والتركيب والتشبيه .
( 3 ) . منع جواز المجاز : 36 - 38 .
( 4 ) . الكهف 18 : 77 .
( 5 ) . وهو أبو جندل عبيد بن حصين النميري الشاعر من فحول الشعراء الإسلاميّين .