تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
طيره وهفا حلمه ، وقد طاش وقاره . . فإذا قيل : قد خفض جناحه ، فإنّ المراد به وصف الإنسان بلين الكنف والكظم عند الغضب ، وذلك ضدّ وصفه بطيرة المغضب ونزوة المتوثّب . . » « 1 » . وقال في قوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . .
« 2 » : « هذه استعارة عجيبة وعبارة شريفة ، والمراد بذلك الإخبات للوالدين ، وإلانة القول لهما ، والرفق واللطف بهما . وخفض الجناح في كلامهم عبارة عن الخضوع والتذلّل ، وهما ضدّ العلوّ والتعزّز ؛ إذ كان الطائر إنّما يخفض جناحه إذا ترك الطيران ، والطيران هو العلوّ والارتفاع ، وقد يستعار ذلك لفرط الغضب والاشتطاط . . » . ثم قال : « وإنّما قال تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . .
ليبيّن أنّ سبب الذلّ هو الرحمة والرأفة ، لئلّا يقدّر أنّه الهوان والضراعة ! وهذا من الأغراض الشريفة والأسرار اللطيفة . . » « 3 » . نعم ، حاول أهل الجمود الفكري - مبلغ جهدهم الضئيل - أن يحطّوا من عظمة بلاغة القرآن ، وينزلوا به إلى مرتبة أدون كلام ، فيخلعوا عنه كلّ براعة وبداعة في مجال الإفادة والبيان ، لكنّهم كما قال المتنبّي :
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته * والذنب للطرف لا في النجم في الصغر
إنّهم عجزوا عن إدراك فضيلة الكلام ، حيث أعشى بصرهم روعتها ! ومن ثمّ تجاهلوها وتغافلوا عنها ، وكما قال الآخر :
النجم فوق السماء ليس بذي صغر * وإن رأته عيون الناس في صغر
هامش
( 1 ) . تلخيص البيان في مجازات القرآن : 103 رقم 242 . ( 2 ) . الإسراء 17 : 24 . ( 3 ) . تلخيص البيان : 114 - 115 رقم 261 .