تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
اصطلاح حادث ابتدعته المعتزلة ، ثمّ أخذه المتأخّرون ، حتّى صار مألوفا عندهم ، ولم ينتبّهوا إلى خطورة القول بالمجاز ، ممّا أدّى بكثير منهم إلى تحريف كلام اللّه عن مواضعه ، والذي أوقع المتأخّرين في هذا هو التقليد لمن سبقهم دون تحقيق للمسألة أو تمحيص . ورحم اللّه الإمام الشافعي إذ يقول : وبالتقليد أغفل من أغفل منهم ، واللّه يغفر لنا ولهم » « 1 » . وهكذا اتّبع الشيخ الشنقيطي خطى سلفه الشيخين : ابن تيميّة وابن قيّم في رفض وجود المجاز في القرآن ، بل في اللغة إطلاقا ! قال : « وبالغ في إيضاح منع جواز المجاز في القرآن الشيخ أبو العبّاس ابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم ، بل أوضحا منعه في اللغة أصلا . . » . ثم قال : « والذي ندين اللّه به ، ويلزم قبوله كلّ منصف محقّق : أنّه لا يجوز إطلاق المجاز في القرآن مطلقا ، سواء قلنا بوجود المجاز في اللغة أم لم نقل . . أمّا على القول بأنّه لا مجاز في اللغة أصلا - وهو الحقّ - فعدم المجاز في القرآن واضح ، وأمّا على القول بوقوع المجاز في اللغة العربيّة ، فلا يجوز القول به في القرآن . . » . قال : « وأوضح دليل على منعه في القرآن : إجماع القائلين بالمجاز ، على أنّ كلّ مجاز يجوز نفيه ، ويكون نافيه صادقا في نفس الأمر ، فنقول لمن قال : « رأيت أسدا يرمي » : ليس هو بأسد ، وإنّما هو رجل شجاع ، فيلزم على القول بأنّ في القرآن مجازا ، أنّ في القرآن ما يجوز نفيه ، ولا شكّ أنّه لا يجوز نفي شيء من القرآن . . » . قال : « وعن طريق القول بالمجاز في القرآن ، توصّل المعطّلون « 2 » لنفي كثير من
هامش
( 1 ) . رسالة الشافعي : فقرة 136 تحقيق أحمد شاكر . ( 2 ) . يعني بهم من نفى عن ذاته تعالى الاقتران بمبادئ الصفات ، ورفض التشبيه والتركيب والاقتران في ذاته ، وفق قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.