تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع ، يفسّرون القرآن برأيهم ومعقولهم ، وما تأوّلوه من اللغة . . ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث الرسول والصحابة والتابعين وأئمّة المسلمين ، فلا يعتمدون لا على السنّة ولا على إجماع السلف وآثارهم ، وإنّما يعتمدون على العقل واللغة ، فيدعون كتب التفسير بالمأثور ويأخذون بكتب الأدب والكلام التي وضعتها رؤوسهم . . وهذه طريقة الملاحدة . . . » « 1 » . تلك كانت بضاعة الرجل ، وهل كانت لها زنة في مجال الاعتبار ؟ الأمر الذي سنبيّنه قريبا إن شاء اللّه ! ولابن قيّم هنا كلام مسهب ، أطال فيه البحث عن دلائل شيخه في إنكار وجود المجاز في القرآن ، وأنهى الوجوه التي استندها - دعما لمذهب شيخه - إلى خمسين وجها ، في رسالة أسماها « الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة » . قال : « وإذ قد علم أنّ تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز ، لا منشأ له شرعيّا ولا عقليّا ولا لغويّا ، وإنّما مصطلح حادث ابتدعته المعتزلة ومن شايعهم من الجهميّة والمتكلّمين » « 2 » . ثمّ استرسل في سرد الدلائل الخمسين واحدة بعد أخرى ، لم يزد فيها على ما ذكره شيخه من قبل ، سوى بعض الشرح والإيضاح ، أورد منها نتفا أبو حفص سامي ابن العربي في مقدّمة رسالة منع جواز المجاز في القرآن للشنقيطي « 3 » . وأخيرا قال : « وخلاصة القول : إنّ القول بالمجاز - بالمعنى الاصطلاحي - في القرآن ، بل في اللغة ، قول باطل ، لم يتكلّم به النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ولا عرفه أصحابه ولا التابعون ولا علماء الأوائل ، ولا أحد من أهل القرون الثلاثة المفضّلة ، وإنّما هو
هامش
( 1 ) . المصدر : 153 - 154 . ( 2 ) . مختصر الصواعق 2 : 5 . ( 3 ) . مقدّمة رسالة الشنقيطي : 21 - 28 .