عمد ابن تيميّة إلى إنكار المجاز في اللغة فضلا عن القرآن ، وزعم أنّ تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ، اصطلاح حادث لا سابقة له عند السلف .
كما حسب أنّ الواضع - في جميع اللغات القديمة والجديدة - هو اللّه تعالى عن طريقة الإلهام ، وأنّ اللّه تعالى هو ألهم بني الإنسان - على مختلف لغاتهم ولهجاتهم - أن ينطقوا بألفاظ تعبّر عن نواياهم ، فهو الذي علّمهم أسماء المسمّيات ، كما علّم أباهم آدم من قبل ، فكان هو الذي بلبل ألسنتهم ، كلّ أمّة بلغة تخصّها « 1 » .
قال : « فعلم أنّ اللّه تعالى ألهم النوع الإنساني أن يعبّر عمّا يريده ويتصوّره بلفظه ، وأنّ أوّل من علّم ذلك أبوهم آدم ، وهم علّموا كما علّم وإن اختلفت اللغات . . وقد أوحى اللّه إلى موسى بالعبرانيّة ، وإلى محمّد بالعربيّة ، والجميع كلام اللّه » « 2 » .
قال : « واللفظ ما لم يستعمل ، لا حقيقة له ولا مجاز . . فإن استعمل وكان فيما وضع له كان حقيقة ، وإن كان فيما غير ما وضع له كان مجازا في مصطلحهم ، غير أنّ هذا المصطلح لمّا كان حادثا لا أساس له في اللغة . . فعليه ، فكلا الاستعمالين حقيقة بعد أن كان بإلهام من اللّه » .
قال : « وذلك أنّ اللفظ إذا استعمل في معنيين فصاعدا ، فإمّا يكون حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر ، أو حقيقة في كليهما على نحو الاشتراك اللفظي ، أو حقيقة فيهما على نحو الاشتراك المعنويّ ، حيث الاستعمال في القدر المشترك بينهما ، ويكون من قبيل الكلّي المتواطئ . . » قال : « وحيث كان الأوّل والثاني خلاف الأصل . . فثبت أنّ تعدّد موارد الاستعمال هو من قبيل الكلّي المشترك بالتواطؤ ، اشتراكا معنويّا لا غير » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القاسمي 1 : 139 .
( 2 ) . المصدر : 140 - 141 .
( 3 ) . المصدر : 147 .