الآيات ، ممّا جاء التعبير فيها وفق أساليب البلاغة الراقية ، وقد بلغت حدّ الإعجاز .
وبعد ، فمن الجفاء العارم إعفاء تلكم العظمة والكبرياء التي امتازت بها تعابير القرآن وأساليبه الفذّة في الإيفاء والأداء ، لمجرّد حسبان أنّها خلاف الحقيقة ! ! وأيّ حقيقة هي أجلى وأوفى ممّا عرضه القرآن في بياناته الرشيدة الحكيمة ؟ !
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « وهو ( أي القرآن ) الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره . . . » « 1 » .
نعم هو دليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، الأمر الذي تغافله أصحاب الجمود المتزمّتون ، فلم يعرفوا للقرآن أناقته في التعبير فضلا عن فخامته في الأداء ، فيا لهم من صفقة خاسرة !
هذا الإمام أحمد بن المنير الإسكندري يردّ على صاحب الكشّاف تعبيره بالمجاز والاستعارة والتخييل بشأن أساليب القرآن البلاغيّة الراقية ، ويتحاشا التعبير بالتخييل بشأنه تعالى ، وأنّ كلامه تعالى كلّه على حقيقته . . يقول : « فلأنّا نعتقد أنّ سؤال جهنّم وجوابها حقيقة ، وأنّ اللّه تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه » « 2 » .
وقال ابن عاشور : « وأمّا القول لجهنّم فيجوز أن يكون حقيقة ، بأن يخلق اللّه في أصوات لهيبها أصواتا ذات حروف يلتئم منها كلام » « 3 » .
وقال السيّد محمود الآلوسي : « والظاهر إبقاء السؤال والجواب على حقيقتهما . .
ونحن متعبّدون باعتقاد الظاهر ما لم يمنع مانع ، ولا مانع ها هنا ، فإنّ القدرة صالحة ،
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 598 - 599 حديث 2 .
( 2 ) . هامش الكشّاف 4 : 288 - 289 .
( 3 ) . التحرير والتنوير 26 : 264 .