والعقل مجوّز ، والظواهر قاضية بوقوع ما جوّزه العقل . وأمور الآخرة لا ينبغي أن تقاس على أمور الدنيا » « 1 » .
قلت : أمّا الذي تحاشاه الإسكندري فأمر سهل العلاج ، حيث هناك للاستعارة التخييليّة تعبير آخر : الاستعارة المكنّى عنها ، أو الاستعارة بالكناية ، ولا مشاحّة في التعابير اللفظيّة .
نعم ، الذي يؤخذ عليه هو وأصحابه الظاهريّون : أنّ الالتزام بالتعبّد بظاهر الكلام البدائي ، هدم لكلّ أسس البلاغة ، وتعرية للكلام عن كلّ فنون الأدب والبيان ، الأمر الذي يبتعد عن أساليب القرآن الفنّيّة بمسافات ، وقد كانت العمدة في التأثير على العرب في يومه ولا يزال .
ونحن نهيب بهؤلاء كيف تجرّأوا على تجريد القرآن من كلّ محسّناته الأدبيّة والبلاغيّة ، والتي كان لها القسط الأوفر في إعجاز البيان ؟ !
وأمّا الذي حسبه الأستاذ مصطفوي محاذير القول بالمجاز ، فقد سبق أن نبّهنا أنّها تعاليل لا تعدو معاذير فارغة .
إذ كيف يوجب المجاز في الكلام سقوطه عن حجّيّة الظهور ؟ !
فإنّ المجاز - برفقة القرائن - ذات ظهور لائح ، كما في الحقيقة المستندة إلى الأصول الجارية في المقام ، فكلّ من المجاز والحقيقة ذات دلالة ظاهرة ، ولكنّها مستندة ، بفارق أنّ المستند في المجاز هي قرائن حافّة ، وفي الحقيقة هي الأصول والقواعد المقرّرة لفهم الكلام .
على أنّ الألفاظ المشتركة ذات دلالة محتملة ، وتتعيّن بالقرائن .
وأمّا التباس فهم معاني الصفات ، فهذا يعود إلى الجهل بقواعد علم الكلام ، والتي تقرّر طريقة فهم أصول المعارف عن مبانيها الحكيمة .
هامش
( 1 ) . روح المعاني 26 : 170 .