تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
11 - إنّ البيان ليقصر ويعجز أشدّ العجز عن وصف سعة جهنّم . 12 - إنّ سعة جهنّم قد تخطّت أحلام الحالمين وتصوّر المتصوّرين . 13 - متى تصدّيت لوصف سعة جهنّم ، أحسست بقصورك وعجزك . 14 - إنّ سعة جهنّم لا يصفها وصف ، ولا يتخيّلها وهم ، ولا تدور بحسبان . 15 - كلّ وصف لسعة جهنّم إنّما هو فضول وهذيان . إلى آخر ما سطّرناه بهذا الصدد ، لا أذكر إلّا ما ذكرت ، لتقادم العهد وبعد الزمن . قال الأستاذ كمال : فقلت له مبتسما ابتسامة الظافر الواثق : الآن تتجلّى لك بلاغة القرآن وإعجازه ، بعد أن حاولنا جهدنا أن نحاكيه في هذا المعنى ! فقال : هل أدّى القرآن هذا المعنى بأبلغ ممّا أدّيناه ؟ فقلت : لقد كنّا أطفالا في تأديته ! فقال منذهلا : وماذا ؟ ! قال الأستاذ كمال : فقلت له : قال اللّه تعالى :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
. قال : فصفق « 1 » صديقي أو كاد ، وفتح فاه كالأبله أمام هذه البلاغة المعجزة ! ! وقال لي : صدقت ، نعم صدقت ، وأنا أقرّر لك ذلك مغتبطا من كلّ قلبي ( هذا لفظه ) . فقلت له : ليس عجيبا أن تذعن للحقّ وأنت أديب خبير بقيمة الأساليب ! ! وهذا الأستاذ المستشرق « فنكل » يجيد الإنجليزية لأنّها لغة بلاده أمريكا ، والألمانية لأنّها اللغة التي درس بها الأدب ، والعبريّة لأنّها لغة الأمومة ( اليهوديّة ) ، والعربية لأنّها اللغة التي وقف حياته على درس أدبها . فهو رجل متخصّص للأدب ، وقد جعل حياته وقفا عليه « 2 » . نعم ليست هذه الآية هي الفريدة بهذه الميزات الفائقة ، وعلى غرارها سائر
هامش
( 1 ) . أي : داخ رأسه وذهل كالمدهوش . ( 2 ) . تفسير طنطاوي ( جواهر التفسير ) 23 : 107 - 108 .