أفاضل المستشرقين الأمريكيين . وكانت بيني وبينه صلات أدبيّة وثيقة ، وكان يأخذ برأيي في مشاكل كانت تقابله في الأدب ، لما يعتقده فيّ من الصراحة .
ففي ذات يوم همس في أذني متهيّبا ، وقال : خبّرني عن رأيك بصراحتك المعروفة ، أممّن يعتقدون إعجاز القرآن أنت أم لعلّك تجاري جمهور المسلمين الّذين يتلقّنون ذلك كابرا عن كابر ؟ ! وابتسم ابتسامة كلّ معانيها لا تخفى على أحد ، وهو يحسب أنّه قد ألقى سهما لا سبيل إلى دفعه ! فابتسمت له كما ابتسم لي وقلت :
لكي نحكم على بلاغة أسلوب بعينه يجب أن نحاول أن نكتب مثله أو نقلّده ، فلنحاول لكي يظهر لنا : أنحن قادرون أم عاجزون عن محاكاته وتقليده ؛ فلنجرّب أن نعبّر عن سعة جهنّم ، فماذا نحن قائلون ؟ !
فأمسك بالقلم وأمسكت ، فكتبنا نحو عشرين جملة متخيّرة الأسلوب ، نعبّر بها عن هذا المعنى .
قال الأستاذ كامل : أذكر منها ما يلي :
1 - إنّ جهنّم واسعة جدّا .
2 - إنّ جهنّم لأوسع ممّا تظنّون .
3 - إن سعة جهنّم لا يتصوّرها عقل إنسان .
4 - إن جهنّم لتسع الدنيا كلّها .
5 - إن الجنّ والإنس إذا دخلوا جهنّم لوسعتهم ولا تضيق بهم .
6 - كلّ وصف في سعة جهنّم لا يصل إلى تقريب شيء من حقيقتها .
7 - إنّ سعة جهنّم لتصغر أمامها سعة السماوات والأرض .
8 - كلّ ما خطر ببالك في سعة جهنّم فإنّها لأرحب منه وأوسع .
9 - سترون من سعة جهنّم ما لم تكونوا لتحلموا به أو تتصوّروه .
10 - مهما حاولت أن تتخيّل سعة جهنّم ، فأنت مقصّر ولن تصل إلى شيء من حقيقتها .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٣٢