الْغَيْظِ
« 1 » .
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعى
« 2 » .
وهذا هو الظلّ الذي يلجأ إليه المجرمون :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
« 3 » ، ففي ذاته كزازة وضيق وشحّ ، لا يحسن استقبالهم ، ولا يحفل بهم ، ولا يهشّ لهم هشاشة الرجل الكريم . . فهو ليس فقط « لا بارد » ، ولكن كذلك « لا كريم » ! ! « 4 » .
وقال الشريف الرضيّ في قوله تعالى :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
قال : « وهذه استعارة ، لأنّ الخطاب للنار والجواب منها ، في الحقيقة لا يصحّ . . وإنّما المراد : أنّها فيما ظهر من امتلائها وبان من اغتصاصها « 5 » بأهلها ، بمنزلة الناطقة بأن لا مزيد فيها ولا سعة عندها . . كما قال الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني
ولم يكن هناك قول من الحوض على الحقيقة ، ولكنّ المعنى : أنّ ما ظهر من امتلائه في تلك الحال ، جار مجرى القول منه . فأقام تعالى الأمر المدرك بالعين ، مقام القول المسموع بالأذن » « 6 » .
حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية !
ذكر الأستاذ الشيخ طنطاوي جوهري حديثا طريفا عن الأستاذ الأديب كمال كيلاني ، حول بلاغة هذه الآية الخارقة ، قال : « كنت مع الأستاذ « فنكل » وهو من
هامش
( 1 ) . الملك 67 : 7 و 8
( 2 ) . المعارج 70 : 15 - 18 .
( 3 ) . الواقعة 56 : 30 .
( 4 ) . التصوير الفنيّ في القرآن : 57 - 59 .
( 5 ) . يقال : اغتص بهم المكان إذا ضاق .
( 6 ) . تلخيص البيان في مجازات القرآن : 229 .