لا يسعها شيء ، ولا يزاد على امتلائها ؛ لقوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ . .
« 1 » .
والثاني : أنّه من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد . . » .
ثم قال : « ويجوز أن يكون قوله :
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
استكثارا للداخلين فيها ، واستبداعا « 2 » للزيادة عليهم لفرط كثرتهم ، أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة » « 3 » .
نعم ، هذا لون من ألوان « التخييل » يمكن أن نسمّيه « التشخيص » ، يتمثّل في خلع الحياة على الموادّ الجامدة ، والظواهر الطبيعيّة الهامدة ، وللانفعالات الوجدانيّة الخامدة .
تلك الحياة التي قد ترتقي فتصبح حياة إنسانيّة ، تشمل الموادّ والظواهر والانفعالات ، وتمنح لها عواطف آدميّة ، وأحاسيس بشريّة ، تشارك بها الآدميّين ، وتأخذ منهم وتعطي ، وتتبدّى لهم في شتّى الملابسات ، وتجعلهم يحسّون الحياة في كلّ شيء تقع عليه العين ، أو يتلبّس به الحسّ ، فيأنسون بهذا الوجود أو يرهبونه ، في توفّز وحسّاسيّة وإرهاف » « 4 » .
قال سيّد قطب : « وهذه جهنّم ، جهنّم النهمة المتغيّظة التي لا يفلت منها أحد ، ولا تشبع بأحد ! جهنّم التي تدعو من كانوا يدعون إلى الهدى ويدبرون ، وهم لدعوتها على الرغم منهم يجيبون ! جهنّم التي ترى المجرمين من بعيد فتتغيّظ وتفور !
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 5 » ،
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
« 6 » .
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ * تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ
هامش
( 1 ) . هود 11 : 119 .
( 2 ) . أي : استغرابا لمثل هذه الزيادة المفرطة .
( 3 ) . تفسير الكشّاف 4 : 288 - 289 .
( 4 ) . يقال : توفّز للأمر أي تهيّأ له وتوثّب إليه . وأرهف السيف : رقّق حدّه . أي : استعدّ للكفاح والنضال في ميادين الحياة .
( 5 ) . سورة ق 50 : 30 .
( 6 ) . الفرقان 25 : 12 .