فهم المراد من هكذا كلام .
ومنها : الالتباس في فهم معاني الصفات ، وخفاء معارف الدين المتعالية ، والآبية عن الخضوع لمثل هذه التعابير والأساليب الكلاميّة القاصرة .
ومنها : أنّ القرآن لو تنزّل إلى مرتبة أساليب الكلام الدارجة ، لذهب عنه رواء الإعجاز الخارق لمتعارف الكلام « 1 » . . إلى أمثالها من تعاليل هي معاذير فارغة .
ولسيّدنا الإمام الخميني رضي اللّه عنه كلام قد يصلح شرحا وتبيينا لما ذكره أرباب التحقيق - على حدّ تعبير ابن عربي - أورده حول تفسير وصفي الرحمان والرحيم ، وأنّهما مشتقّان من الرحمة ، هي صفة تدلّ على العطوفة والرقّة ، كما روي عن ابن عبّاس : « إنّهما اسمان رقيقان ، أحدهما أرقّ من الآخر : فالرحمان الرقيق ، والرحيم العطوف على عباده بالرزق والنعم » « 2 » .
قال : « وحيث إنّ العطوفة والرقّة وصفان انفعاليان ، ينشئان عن رقّة في القلب وتأثّر نفساني رقيق . . فإطلاق مثل هذا الوصف على ذاته تعالى وتقدّس بحاجة إلى تأويل وتوجيه يؤول إلى كونه مجازا في التعبير .
وبعضهم أخذ في توجيه ذلك بأنّه من باب « خذ الغايات ودع المبادئ » « 3 » ، ليكون إطلاق مثل هذه الصفات على ذاته تعالى المقدّسة ، إنّما هو بلحاظ غاياتها والآثار المترتّبة عليها ، وليس بلحاظ اقتران مبادئها بالذوات كما في غيره تعالى ! [ وهذا نظير صفات الفعل ، في مثل الغضب والحبّ والكراهة ، حيث غضبه تعالى كان بمعنى : أنّه يفعل فعل الغضوب ، وهكذا الحبّ والكراهة ، يعنيان فعل المحبّ والكاره ] .
هامش
( 1 ) . راجع رسالته في أصول الترجمة والتفسير : 73 - 76 .
( 2 ) . الدّر المنثور 1 : 24 نقلا عن البيهقي في الأسماء والصفات : 51 .
( 3 ) . راجع أسرار الحكم للمحقّق السبزواري : 52 .