تعالى . . » قال : « وهذه شبهة باطلة ، ولو سقط المجاز من القرآن ، سقط منه شطر الحسن ؛ فقد اتّفق البلغاء على أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة . . » « 1 » .
وكما قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني : « قد أجمع الجميع على أنّ الكناية أبلغ من الإفصاح ، والتعريض أوقع من التصريح ، وأنّ للاستعارة مزيّة وفضلا ، وأنّ المجاز - أبدا - أبلغ من الحقيقة » « 2 » .
والمناقشون في هذا المجال هم فريقان : فريق أهل الظاهر ، حيث استعظموا التجوّز بالتأويل في صفات الذات المؤدّي إلى نفيها في المآل ، وفريق أهل المعنى ، حيث يرون من بيانات القرآن كلّها حقائق راهنة ثابتة في الأعيان ، لا مجاز فيها ولا استعارة ولا تخييل .
أمّا الفريق الأوّل فيتزعّمهم أبو العبّاس أحمد بن عبد الحليم ابن تيميّة ( ت 728 ه ) وشايعه على ذلك كبار تلاميذه والمقتفون لأثره السلفيّون . .
قال الشنقيطيّ « 3 » : « قال قوم من المالكيّة والشافعيّة والظاهريّة : لا يجوز أن يقال في القرآن مجاز . . وبالغ في إيضاح المنع ، الشيخ أبو العبّاس ابن تيميّة ، وتلميذه ابن قيّم الجوزيّة ( ت 751 ه ) . . » قال : « وأوضح دليل على منعه : أنّ المجاز يجوز نفيه . .
ولا شكّ أنّه لا يجوز نفي شيء من القرآن . . ولأنّه يؤدّي إلى القول بتعطيل الصفات بشأنه تعالى . وغير ذلك من التوالي الفاسدة . . » « 4 » .
والفريق الثاني يترأسّهم أبو عبد اللّه محمّد بن علي بن محمّد ابن عربي صاحب الفتوحات ( ت 638 ه ) . وقد تبعه على ذلك جماعة ممّن سمّوا أنفسهم أهل التحقيق .
هامش
( 1 ) . الإتقان 3 : 109 . النوع : 52 .
( 2 ) . أسرار البلاغة : 48 .
( 3 ) . هو محمّد أمين بن محمّد المختار الجكني ، من المتأخّرين ، المتوفّى سنة 1393 ه . له رسالة في المنع ، سنتعرّض لها .
( 4 ) . رسالة منع جواز المجاز في المنزّل للتعبّد والإعجاز : 36 - 37 .