المجاز في القرآن ومدى صلته بمسألة التأويل
ثمّة من ناقش القول بوجود المجاز في القرآن ، بحجّة أنّ التجوّز في الكلام حياد عن الحقيقة ، وربّما كان أقرب إلى الكذب منه إلى صدق الحديث . وأيضا فإنّ المتكلّم لا يعدل من الحقيقة إلى المجاز إلّا إذا ضاق به المجال فيستعير ، وهو مستحيل على اللّه سبحانه .
قال الإمام بدر الدين الزركشي : « أنكر جماعة وجود المجاز في القرآن ، منهم أبو العبّاس أحمد بن أحمد الطبري المعروف بابن القاصّ ، أحد فقهاء الشافعيّة ( ت 335 ه ) . وداود علي بن خلف الأصبهاني المعروف بالظاهري ، صاحب المذهب المستقلّ ( ت 270 ه ) ، وابنه محمّد ( ت 297 ه ) . وأبو مسلم محمّد بن بحر الأصبهاني ، من فقهاء المعتزلة ( ت 370 ه ) . وابن خريز منداذ من علماء المالكيّة ( ت ح 400 ه ) . . » « 1 » .
قال جلال الدين السيوطي : « وشبهتهم أنّ المجاز أخو الكذب ، والقرآن منزّه عنه ، وأنّ المتكلّم لا يعدل إليه إلّا إذا ضاقت به الحقيقة ، فيستعير ، وذلك محال على اللّه
هامش
( 1 ) . البرهان 2 : 255 . النوع : 43 .