بعض ، ويظهر من القرآن الكريم أنّ هذا الأفضل هو : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السّلام باعتبارهم أنبياء أولو العزم ، ولكن لا يعني ذلك ارتباط تأكيد القرآن لهؤلاء الأنبياء بأفضليتهم ؛ لأنّ القرآن بالأصل ليس بصدد تقويم عمل هؤلاء الأنبياء والحديث عن التفاضل بينهم ، وإنّما الأهداف الأصلية للقصّة التي أشرنا إليها وذكرها القرآن هي : العبرة والموعظة وتصديق النبوّات والتثبيت وإقامة الحجّة والبرهان على صدق نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومضمون رسالته ، كما تشير إليه الآيات القرآنية :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 2 » .
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 3 » .
ولذلك يمكن أنّ نقول : إنّ السبب في تأكيد القرآن لشخصية هؤلاء الأنبياء في حديثه عنهم لأسباب أخرى يأتي في مقدماتها : أنّ لهؤلاء الأنبياء أتباعا وأقواما يرتبطون بهم - روحيا وعقائديا - في المجتمع الذي كان يتفاعل القرآن معه عند نزوله من العرب والأقوام الأخرى المحيطة بهم ، وهذا الأمر كان يفرض - من أجل
هامش
( 1 ) هود : 120 .
( 2 ) يوسف : 111 .
( 3 ) النساء : 165 .