تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومن هنا نفهم أهمية تأكيد القرآن قصّة بناء إبراهيم للكعبة ، وندائه بالحج ؛ لأنّ هذه الشعائر الدينية ليس لها وجود عند الملتزمين بالديانة اليهودية والمسيحية من ناحية ، وللموقع الخاص الذي كانت تحتله الكعبة بين العرب عامّة من ناحية أخرى ، وللقرار الذي كان القرآن قد اتّخذه بجعل الكعبة قبلة للمسلمين ؛ تأكيدا لاستقلالية الرسالة في كلّ معالمها من ناحية ثالثة . وصرف الأنظار عن الأرض المقدسة وبيت المقدس - الذي يحظى بالقدسية الخاصة بسبب نشوء الديانات المختلفة فيه - ووجود إبراهيم وأنبياء بني إسرائيل كلّهم في هذه الأرض ، يحتاج في إعطاء هذه الأهمية للبيت والكعبة المشرفة إلى هذا الانتساب الأصيل إلى إبراهيم عليه السّلام . وأمّا النبيّ موسى عليه السّلام فإنّنا يمكن أنّ نجد الأمور التالية - أيضا - في تأكيد قصّته : 1 - موقعه من الديانة اليهودية والشعب الإسرائيلي ، والإنجاز السياسي والاجتماعي الذي حقّقه لهم ، وكذلك ما تحقّق من خلال التوراة من تشريع وحكمة وقانون . 2 - إنّ المعاناة الطويلة التي مرّ بها موسى عليه السّلام كانت تشبه معاناة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سواء تجاه الطغاة الفراعنة أم المنافقين من الإسرائيليين ، أم في توطيد دعائم الحكم الإلهي في الأرض . 3 - إنّ موقع موسى عليه السّلام من الديانتين اليهودية والنصرانية كان موقعا متميزا ؛ لأنّ النصرانية - أيضا - كانت ترى أنّ الأصل في الدين هو موسى عليه السّلام وما جاء به من نور أو تشريعات وقوانين ، وأنّ النصرانية هي عملية تصحيح للانحرافات اليهودية ، وأيضا كانت تعترف بالتوراة القائمة ( العهد القديم ) . 4 - إنّنا نجد ملامح الظروف الموضوعية القائمة التي كانت تحيط بالرسالة
القصص القرآنى — صفحة 71 | السيد محمد باقر الحكيم