تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والسنن التأريخية التي توحي بها القصّة ، والعبر التي يمكن أنّ تستخلص منها ، وهذا ما يمكن أنّ تستفيد منه كلّ الشعوب الأخرى . وبذلك يتحقّق القرآن الكريم بعده العام الشامل ، ويبقى حيا ومؤثرا في هذا الوسط وغيره من الأوساط الإنسانية . نعم ، من الصحيح أن نضيف - أيضا - القول : إنّ الأنبياء مثل : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام يمثلون الأصول العامة للنبوّات في كلّ العالم ، وكان خاتمهم النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمثل امتدادا لتلك النبوّات ، ولكن نجد أنّ القرآن لم يتحدّث عن هذه الأصول وتفرعاتها فحسب ، بل تحدّث عن أنبياء مثل : صالح وشعيب وهود ويونس وإدريس عليهم السّلام ، وغيرهم ممّن يمثلون نبوّات ليست بهذا القدر من الأهميّة على الظاهر . واللّه هو العالم بحقائق الأمور .

تأكيد قصّة إبراهيم وموسى عليهما السّلام :

من الملاحظ أنّ القرآن الكريم أكّد في قصصه بعض الأنبياء ، وذكر تفاصيل حياتهم وظروفهم أكثر من بعضهم الآخر ، ونجد ذلك في خصوص النبيّ إبراهيم وموسى عليهما السّلام مع أنّه قد يقال : إنّ الخصائص العامّة لحركة الأنبياء والدعوة الإلهية التي يراد منها بالأصل استنباط ( العبرة ) و ( الموعظة ) أو استخلاص القانون والسنّة التاريخية ، أو تحقيق الأغراض الأخرى متشابهة ، ويؤكّد ذلك ما نجده في القرآن الكريم في بعض الموارد من الإشارة إلى قصص مجموعة من الأنبياء في سياق واحد . فهل هذا ( التأكيد ) يعني أهمية شخصية هذا النبي وفضله بالمقارنة مع بقية الأنبياء فقط ؟ أو يمكن أنّ يكون وراء ذلك - مضافا إلى هذه الأهمية - مقاصد وأهداف أخرى اقتضت هذا اللون من التأكيد ؟ والجواب عن هذا السؤال : أنّ بعض هؤلاء الأنبياء قد يكون أفضل من