4 - ويتجلى هذا الربط التأريخي بشكل أوضح عندما يصبح إبراهيم عليه السّلام هو المبشر بالنبي العربي الأمي ، حيث يكون هذا الرسول هو الأمل المنقذ ، وتكون بعثة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استجابة لدعاء إبراهيم عليه السّلام وذلك في مثل قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
5 - إعطاء الرسالة الإسلامية شيئا من الاستقلال عن اليهودية والنصرانية يحرّر القاعدة التي يتفاعل معها القرآن من الشعور بالتبعية روحيا ومعنويا ودينيا لعلماء اليهود والنصارى ؛ لأنّها كانت تنظر إلى علماء اليهود والنصارى بأنهم أهل الذكر والكتاب والمعرفة بالأديان والرسالات السماوية ، أو ترى أنّ الأصل في الديانات هو اليهودية والنصرانية وسوف نشير إلى ذلك .
وقوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 127 - 129 .
( 2 ) آل عمران : 67 - 68 .
( 3 ) البقرة : 135 .