تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تكون القصّة المنتزعة من تاريخ الامّة نفسها ومن واقعها وظروفها وحياتها أكثر تأكيدا وانطباقا على السنّة التأريخية ، وأكثر تأثيرا في الواقع الروحي والنفسي للجماعة ، وقد أكدنا - سابقا - أنّ صفة ( الواقعيّة ) من الصفات التي تتميّز بها القصّة القرآنية . وبهذا تكون هذه القصص أكثر انسجاما مع هذا الهدف القرآني ، بلحاظ أنّ القاعدة التي يريد أنّ يحقق القرآن الكريم التغيير فيها في المرحلة الأولى هي : الشعوب التي تسكن هذه المنطقة ، وتتفاعل مع هذا التاريخ ، وهذا لا يعني أنّ القرآن الكريم تختصّ هدايته بهذه الشعوب ، بل أحد أغراض القرآن هو إيجاد التغيير في هذه الشعوب كقاعدة ينطلق منها التغيير ، ويستند إليها في مسيرته إلى بقيّة الشعوب كما حصل ذلك فعلا ، وقد أشرنا إليه في بحث الهدف من نزول القرآن . صحيح أنّه قد تكون القصّة المنتزعة من تاريخ النبوّات التي كانت في الهند أو الصين - على فرض وجودها في تلك المناطق ، وهو فرض منطقي ومقبول جدا - مؤثرة في الشعب الهنديّ أو الصينيّ ، إلا أنّ القرآن الكريم كان مهتما بشكل خاص وفي مرحلة نزوله بتغيير القاعدة التي تتمثل بالشعب العربيّ والشعوب المتفاعلة معه فعلا في ذلك الوقت . وضرب الأمثال وسرد القصص عن هذه الأمم التي لم تكن موجودة في المحيط الذي نزل فيه القرآن يبعد القصّة بأكملها عن ( الواقعية ) التي حرص القرآن الكريم على تأكيدها في قصصه ، ولكن تبقى النتائج العامّة المشتركة بين الأنبياء ذات تأثير عام بالنسبة إلى مختلف الشعوب . فقصّة النبيّ الواحد لها تأثير خاص يرتبط بالوسط الذي تواجد فيه ذلك النبيّ ، باعتبارها حالة التجسيد المعاش في ذلك الوسط ، وذات التأثير الشعوريّ والوجدانيّ فيه . وفي الوقت نفسه يكون للقصّة تأثير عام ضمن المفاهيم العامة