ولكن توجد شواهد في القرآن الكريم تنفي هذا التفسير لهذه الظاهرة ، فالقرآن يشير في بعض آياته إلى أنّ هناك مجموعة أخرى من الأنبياء لم يتحدّث عنهم القرآن الكريم ، مع أنّ حياتهم لا بدّ أنّها كانت زاخرة بالأحداث ، شأنهم في ذلك شأن الأنبياء الآخرين :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » .
كما أنّ هذا المضمون جاء - أيضا - في سورة ( غافر / 78 ) ، علما بأنّ سورة النساء من السور المدنية المتأخرة ، ومن هنا فلا مجال لاحتمال أنّ هذه الآية نزلت في فترة زمنية لم يكن القرآن قد تعرّض فيها إلى جميع قصص الأنبياء التي وردت في القرآن الكريم .
وهناك مجموعة من الآيات تدلّ على أنّ الأنبياء والرسل كانوا يبعثون إلى كل قرية ومدينة ؛ لإقامة الحجّة من اللّه على الناس ، كما نفهم من الآية ( 165 ) من سورة النساء التي جاءت في سياق الآيتين السابقتين .
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 2 » .
وبالإضافة إلى موارد أخرى لها هذه الدلالة :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ
هامش
( 1 ) النساء : 163 - 164 .
( 2 ) النساء : 165 .