أضف إلى ذلك أن أنبياء اللّه ورسله جميعا ، كانوا يحملون مؤهلات خاصة ، ويتّسمون بسمات مميزة - في مقدمة هذه السمات :
1 - عراقة النسب : وهذه السمة تتصل بعامل الوراثة ، حيث يتصل شرف النّسب بكل خصائصه ومميزاته من الأصل وهو الوالد . . إلى الفرع المولود - ومن هنا كان الأنبياء يبعثون في أشراف أقوامهم ، ويتسمون بسمات الترفع عن الدنايا ، والتّنزّه عن كل ما يخل بالشرف .
2 - المثالية : وهي الكمال الخلقي في القول والعمل ، في السرّ والعلن ، والترفع عن الانحراف الفطري ، والتحلّى بكل ما هو جدير بتأهيل المرء لمقام النبوة .
3 - حاجة البيئة . . وهذا العنصر يرتبط ارتباطا وثيقا بالزمان والمكان ، وظروف القوم النفسية والدينية ، والعقيدية ، فكل هذه الأمور هي التي تشعر بالحاجة إلى بعث نبىّ ، أو إرسال رسول ، ليخرج الناس من فساد حياتهم الديني والاجتماعي ، إلى نور الهداية واليقين .
ويمكننا أن نجد في الفراغ الذي كان قبل إرسال نبي اللّه موسى وأخيه هارون ، دليلا على ذلك ، وأيضا في الفراغ الذي كان قبل نبوة عيسى ورسالته دليلا آخر ، وكذلك في الفراغ الذي كان موجودا قبل البعثة المحمدية دليلا ثالثا .
فإن هذه الأحوال ، وظروف القوم ومتطلباتهم الروحية ، كانت تتضرع إلى السماء ، وتلحّ مطالبة الخالق بنبوّة نبي ، ورسالة رسول ، لإصلاح العباد والبلاد . وقد وضح هذا الأمر جليا ، في الظروف الدينية والاجتماعية ، التي عاشها الحنفاء قبل البعثة المحمدية ، وكانت كل الدلائل تدل على أن نبياّ سوف
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 80
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص٨٠