وقوله سبحانه عن إدريس :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
[ مريم : 56 ]
وقول عز شأنه :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ النساء : 69 ]
ثانيها : القدرة على حمل الأمانة . . والأمانة هي الرسالة ، وهي الأمر الإلهى ، وهي الحكم ، وهي القضاء ، والقدرة على الحفظ والرواية والنقل ، وهذه الأمور جميعا تعتمد أساسا على شخصية النبي المرسل ، ومقدرته الذاتية ، وحسن تصرفه ، وقدرته على الإقناع .
ثالثها : القدرة على التبليغ . . فيكون النبي صاحب مؤهلات عقلية ، وفطرة إنسانية ، قادرة على استيعاب ثم تبليغ ما يؤمر به ، فلا يخفى منه شيئا ، ولا ينقص منه شيئا ، فلا تعوقه رهبة ، أو يحول بينه وبين تأدية رسالته خوف أو وجل .
وهذه الصفة تتدخل فيها القدرة الإلهية ، لأنها هي التي تؤهلهم لتبليغ وتوصيل ما أراده اللّه لعباده من الهداية والرشاد .
رابعها : الفطنة . . وهذه السمة تعتمد على صفاء الذهن ، ودقّة الاستيعاب ، وسرعة البديهة ، إلى جانب رهافة الحسّ ، وفصاحة اللسان ، ورقة الشعور .
وفي هذا المعنى يقول « حسان بن ثابت » - شاعر الرسول - في صفة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم :
لو لم يكن فيه آيات مبيّنة * كانت بديهته تأتيك بالخبر