والقراءتان صحيحتان - كما يقول ابن كثير ، ويمكن تصريف الأولى إلى الثانية ، وذلك بقلب الهمزة واوا وإدغامها في الواو ، وهو إعلال معروف عند النحاة .
والنبوة شرعا : إعلام اللّه تعالى من اجتبى من الناس لرفعته ، وإعلاء شأنه ، بإنبائه بالوحي الذي أراده اللّه .
والأنبياء : جمع نبىّ ، والنبىّ فرد من بني آدم ، اختاره اللّه وفضّله على قومه ، وأوحى إليه بأمر محدّد . فإن كلّفه اللّه بتبليغ هذا الأمر فهو نبي مرسل ، وإن لم يكلّفه بتبليغه فهو نبي غير مرسل ، أي نبي فقط .
وبهذا يمكن تحديد الفرق بين النبي المختار . . والرسول المرسل :
فالرسول : يكون مرسلا من قبل اللّه سبحانه وتعالى - لقوم ، أو أقوام معيّنين ، لتبليغ تعاليم اللّه ، وأوامره ونواهيه ، وما أوحى به إليه .
أما النبي : فهو الذي يوحى إليه بأمر ما ، ولم يكلّف أو يؤمر بتبليغه إلى عباد اللّه لاختصاصه به وحده ، دون غيره من سائر البشر .
فإذا كان ذلك كذلك - فكلّ رسول نبي - وليس كل نبىّ رسولا .
فالنبوة داخلة في الرسالة ، والرسالة أعم من جهة نفسها ، وأخص من جهة أهلها . فالأنبياء أعم ، والنبوة نفسها جزء من الرسالة ، والرسالة تتناول النبوة وغيرها ، بخلاف النبوة فإنها لا تتناول الرسالة .
فمن أنبياء اللّه غير المرسلين « يوشع بن نون » ، صاحب موسى - عليهما السلام ، فقد نبأه اللّه سبحانه وتعالى ، واختاره ليكون خليفة لموسى وهارون في بني إسرائيل ، وهو الذي مكّنه اللّه من فتح بيت المقدس .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 77
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص٧٧