وقد جاء في القرآن العظيم ما يدعم هذا الخبر ، في قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ]
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ]
وقد أقر وآمن الصحابة ومن جاء بعدهم من علماء الإسلام بما جاء عن الرسول المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأقرّوا بنبوة آدم ، وأيقنوا أن عدد الأنبياء « مائة وأربعة وعشرون ألفا » ، وأن عدد المرسلين منهم ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا .
ولا تثريب عليهم في ذلك ، لعدم وجود ضرر يترتب على الأخذ بهذا الخبر ، إذ هو كأخبار بني إسرائيل ، تصح روايتها للاعتبار بها ، إذا لم يوجد في القرآن ما ينافيها أو يتنافى معها .
فإن قيل : بل جاء في القرآن ما يتنافى معها ، وهو قوله تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
قلنا : المنفى هنا هو أخبارهم وأسماؤهم ، وأحوالهم مع أممهم ، أما خبر إجمالى كهذا فإنه لا يتنافى مع الآية أبدا .
ومن المهم أن نعرف :
1 - أن أنبياء اللّه ورسله المذكورين في القرآن خمسة وعشرون رسولا .
وقد نصّ القرآن على أن آدم أبا البشر جميعا - هو أول المرسلين ، وبناء على ذلك فتاريخ الرسل يبتدئ به ، فقد كان لنزوله إلى الأرض ، وتناسل أبنائه وتكاثرهم استكمالا لحركة الحياة ، إذ به تكمل آدمية الإنسان ، وبه يتم شرفه ، ويتأهل للسعادة في الحياتين الدنيوية والأخروية .