روى البيهقي في الشعب ، عن مالك - رضى اللّه عنه - أنه قال : لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب ، يفسر كتاب اللّه إلا جعله نكالا .
سابعها : التفسير بالمقتضى من معنى الكلام ، والمقتضب من قوة الشرع
وهذا هو الذي دعا به النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لابن عباس ، حيث قال : « اللهم فقّهه في الدّين ، وعلّمه التأويل » . والذي عناه - علىّ - رضى اللّه عنه بقوله - حين سئل : هل عندكم عن رسول اللّه شئ بعد القرآن ؟ قال : لا والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة إلّا فهم يؤتيه اللّه - عز وجل - رجلا في القرآن »
ومن هنا اختلف الصحابة في فهم بعض آيات القرآن ، فأخذ كل بما وصل إليه عقله ، وأداه إليه نظره « 1 »
* وعلى المفسر أن يتجنب في تفسيره :
( أ ) - التّهجّم على بيان مراد اللّه من كلامه ، مع الجهالة بقوانين اللغة ، وأصول الشريعة ، وبدون أن يحصل العلوم التي يجوز معها التفسير .
( ب ) - الخوض فيما استأثر اللّه بعلمه ، كالمتشابه ، الذي لا يعلمه إلّا اللّه .
( ج ) - التهجّم على الغيب ، بعد أن جعله اللّه سرّا من أسراره ، وحجبه عن عباده .
( د ) - السير مع الهوى والاستحسان ، فلا يفسر بهواه ، ولا يرجح باستحسانه .
( ه ) - تجنب التفسير المقرر للمذهب الفاسد ، بأن يجعل المذهب أصلا ، والتفسير تابعا ، فيحتال في التأويل حتى يصرفه إلى عقيدته .
( و ) - عدم القطع - عند التفسير - بأن مراد اللّه كذا وكذا ، من غير دليل ، فهذا منهىّ عنه شرعا ، لقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 169 ]
هامش
( 1 ) انظر ما ذكره السيوطي نقلا عن الزركشي في الإتقان ج 2 / 178