سبيل اللّه ، وأهدافها ، وأوضحت أن هذه المسيرة كانت تستهدف هدفين :
أولهما : إعلاء كلمة اللّه ، ونشر عقيدة التوحيد في كل مكان ، ومن أجل ذلك اتجه نحو المغرب زمنا ، ثم اتجه نحو المشرق زمنا آخر .
وأما الهدف الثاني ، فهو حماية الأقليات المؤمنة من طغيان الأكثريات الكافرة المفسدة المخربة ، ومن أجل ذلك بنى السد ليحمى الفئة المؤمنة من هجمات قوم يأجوج ومأجوج . وتعرضنا بعد ذلك إلى كيفية بناء السد ومواصفاته ، وكيف أن هذا السد كان نعمة من اللّه ، وكان منيعا ، جعله اللّه دليلا على قوة الإيمان ، من أجل ذلك لم يمكّن قوم يأجوج ومأجوج من خرقه ، بل لقد جعل الحق سبحانه وتعالى - خرقه أو إنهياره من علامات الساعة .
* وفي الفصل السابع : درسنا قصة الصدّيق يوسف - عليه السلام - ومحنة المراودة ، وأشرنا إلى أن هذه القصة - بشهادة القرآن ، أحسن القصص ، لأنه ليس في القرآن قصة تتضمن من العبر والحكم ، والعجائب واللطائف ، ما تضمنت هذه القصة ، ولأن فيها ذكر العفة والتوحيد ، وعلم السير ، وتعبير الرؤيا ، وآداب السياسة والمعاشرة ، وتدبير المعاش ، فصارت أحسن لما فيها من المعاني الجزيلة ، والفوائد الجليلة التي تصلح للدين والدنيا .
ولقد عايشنا يوسف - عليه السلام - في محنه الثلاث ، محنة إلقائه في غيابة الجب ، ومحنة الاسترقاق ، لنصل إلى أكبر محنة صادفته ، وهي محنة المراودة . فتحدثنا عن معنى المراودة ، وجدل العلماء حولها ، وما قيل فيها من آراء ، ثم أبرزنا الاضطراب الواضح في المرويات ، وتحدثنا عن البرهان الذي رآه ، والمفاجأة العجيبة التي حدثت أثناء المراودة ، وعللنا للأسباب التي من أجلها حدثت المراودة . ثم ختمنا هذا الفصل بدراسة توضح حقيقة الأمر ، وأن كثيرا
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 400
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص٤٠٠