* وفي الفصل الثالث - درسنا قصة قابيل وهابيل ، وهي قصة أول جريمة قتل وقعت على الأرض ، كما قصها القرآن ، وحددنا أسباب نزولها ومواضعها في القرآن ، وحددنا حقيقة الصراع بين الأخوين ، ولماذا أدى إلى القتل ، وأشرنا إلى إرادة هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله ، وإثم نفسه ، وأوضحنا الطريقة التي قتل بها الأخ أخاه ، وماذا حدث بعد القتل .
ثم أوضحنا أن القرآن الكريم ما كان ليذكر مثل هذه القصة إلّا لغرض إلهي ، وحكمة إلهية . هذه الحكمة تنجلى في إنزال قانون السماء في القصاص ، ثم تحديد الأحكام الشرعية التي تتصل بقتل النفس . وبالسعي في الأرض فسادا ، وأن ذلك كله إنما جاء على وجه من التصريف البياني .
* وفي الفصل الرابع تناولنا بالدراسة قصة نوح - عليه السلام - وسفينته والطوفان . وقلنا إن هذه القصة من القصص القرآني الكبير ، الذي احتل مكانا بارزا في القرآن ، شغل حيّزا كبيرا من سوره وآياته ، بالإضافة أن القرآن - لجلالة قدره - خصص سورة بأكملها للحديث عنه ، وهي « سورة نوح » .
ولقد تجلت في قصة نوح - عليه السلام - أمور ، أهمها الاهتمام برسيخ العقيدة ، كأصول التوحيد ، وإثبات البعث والنشور ، والجزاء والحساب ، والثواب والعقاب ، وإثبات دلائل النبوة . كل ذلك ورد في قصته عليه السلام ، ولقد تتبعنا قصته في القرآن الكريم متابعة دقيقة أوضحنا فيها أهداف رسالته ، وأنه مكث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو قومه بلا مستجيب ، ثم يأسه وشكواه إلى ربه عصيان قومه ، وكان نتيجة ذلك - كما أوضحنا - أن جاءه وحى ربه بصنع السفينة ، ثم كان الطوفان وغرق المكذبون وأخيرا تعرضنا لقضية التفاعل بين الإيمان وبين العاطفة الأبوية ، في دراسة تحليلية خاصة .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 398
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص٣٩٨