الإسرائيليات المدسوسة ، التي تسربت ونقلها من أسلم من اليهود ، ككعب بن الأحبار ، وحملها عنهم بعض الصحابة والتابعين ، تحسينا للظن بهم ، يوم أن منحهم الرسول الكريم الرّخصة ، وقال لهم : « لا تكذّبوا أهل الكتاب ولا تصدّقوهم وقولوا ربّنا وربّكم اللّه » فقد نسب كثير من هذا كذبا إلى الصحابة ، والسلف الصالح - كابن عباس ، وابن مسعود وأبىّ بن كعب - وغيرهم ، ممن عرفوا بالثقة والعدالة ، واشتهروا بين المسلمين بالتفسير والحديث ، وقد تم دخول هذه الإسرائيليات في تفسير القرآن الكريم بسهولة ويسر بالغين ، منذ الصدر الأول ، ولم يحل دون ذلك شهادة القرآن على اليهود بتقوّلهم على اللّه ، وتزييفهم التوراة ، قال الحق سبحانه :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ آل عمران : 78 ]
ولقد اغترّ كثير من العلماء بما قرأوه من روايات غير صحيحة ، عن الصحابة والتابعين ، فذهبوا إلى أن الذبيح ( إسحاق ) عليه السلام . وما من كتاب من كتب التفسير والتاريخ - إلّا ويذكر فيه الخلاف بين السلف في هذا إلّا أن منهم من يعقّب ببيان وجه الحق في هذا ، ومنهم من لا يعقّب اقتناعا بها .
* والحقيقة أن هذه المرويات - كما قلنا - من دسّ ووضع أهل الكتاب - خاصة اليهود - لعداوتهم المتأصلة من قديم الزمان للنبي الأمىّ العربي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقومه العرب ، ذلك أنهم أرادوا أن لا يكون لإسماعيل - الجد الأعلى للنبي - وللعرب ، فضل في أنه الذبيح ، حتى لا ينجرّ ذلك إلى النبي ، وإلى الجنس