أما عن زمن خروجه :
فقد جاء في صحيح مسلم - بإسناده - عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها » وفي الصحيح من وجه آخر : « وفيه تقوم الساعة » .
قال العلماء : لقد ابتلى اللّه - سبحانه - آدم نتيجة لخطيئته بعشرة أشياء « 1 » :
الأولى : معاتبته إياه وزوجه بقوله تعالى :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ الأعراف : 22 ]
الثانية : الفضيحة . . فإنه لما أصابا الذنب بدت لهما سوآتهما . تهافت عنهما ما كان عنهما من لباس الجنة . ويروى أن آدم لما بدت سوأته ، وظهرت عورته طاف بأشجار الجنة يسأل منها ورقة يغطى بها عورته ، فزجرته أشجار الجنة ، حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة ، فطفقا - يعنى آدم وحواء - يخصفان عليهما من ورق التين .
الثالثة : أوهن جلده ، وصيره مظلما بعد أن كان جلده كالظفر ، وألقى عليه من ذلك قدرا يسيرا على أنامله ليتذكر بذلك أول حاله .
الرابعة : أخرجه اللّه من جواره ، ونودي أن لا ينبغي أن يجاورني من عصاني ، فذلك قوله تعالى :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ . .
الآية . ويقال إن الحكمة في إخراج آدم من الجنة ، أن في صلبه من
هامش
( 1 ) العرائس : للثعالبي النيسابوري ص 32