فَتابَ عَلَيْهِ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 36 - 38 ]
قال بعض المفسرين : المراد بالإهباط الأول : الهبوط من الجنة إلى السماء الدنيا ، وبالثاني : الهبوط من السماء الدنيا إلى الأرض . وهذا قول ضعيف ، فواضح من النص القرآني :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
أنهم أهبطوا إلى الأرض بالإهباط الأول .
* بيد أن أكثر المفسرين على - أنه كرره لفظا وإن كان واحدا ، وناط مع كل مرة حكما ، فناط بالأول عداوتهم فيما بينهم ، وناط بالثاني : الاشتراط عليهم أن من تبع هداه ، الذي ينزله عليهم بعد ذلك فهو السعيد . ومن خالفه فهو الشقي . وهذا الأسلوب في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم
والسؤال الآن : أين هبط آدم وزوجته ؟ ومتى ؟
روى أبو حاتم - بإسناده - عن ابن عباس ، قال : أهبط آدم - عليه السلام - إلى أرض يقال لها : ( دحنا ) بين مكة والطائف .
وروى عن الحسن ، قال : أهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وإبليس بدستميان من البصرة على أميال ، وأهبطت الحية بأصبهان .
وقال السدى : نزل آدم بالهند ، ونزل معه بالحجر الأسود ، وبقبضة من ورق الجنة ، فبثه في الهند ، فنبتت شجرة الطيب هناك .
وقال ابن عمر : أهبط آدم بالصفا ، وحواء بالمروة .
وقال أبو موسى الأشعري : إن اللّه حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض ، علّمه صنعة كل شئ ، وزوده من ثمار الجنة ، فثماركم هذه من ثمار الجنة ، غير أن هذه تتغير ، وتلك لا تتغير .