تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
- سبحانه وتعالى - يخبر عن امتنانه على آدم وبنيه ، والتنويه بذكرهم في الملأ الأعلى ، قبل إيجادهم ، وأنه تكلم مع ملائكته بأنه سيجعل في الأرض خليفة .

فما المراد بالخلافة ؟

قد يكون المراد بالخليفة أن يخلف اللّه في عمارة هذه الأرض ، وذلك هو آدم ، ومن قام مقامه في طاعة اللّه ، وتبليغه شريعة اللّه ، وتنفيذ مضمونها بينهم ، والحكم بين الناس بالعدل ، وتبين ما أمر اللّه به ، وما نهى عنه ، ليثاب المطيع ، ويعاقب العاصي . فالخليفة - بهذا - هو الذي ينشر العدل بين الناس ، في ربوع الأرض ، وأما الإفساد فيها ، وإراقة الدماء بغير حق ، فمن غير خلفائه . وقد يكون المراد بالخليفة ، خلافة آدم لمن سبقه من المخلوقات التي خلقها اللّه على سطح الأرض ، ثم هلكت بعد أن خرجت عن طاعة اللّه ، وعصت أوامره . ولفظ « خليفة » يوحى بهذا ، لأنه يدل على أنه خلف من سبقه من تلك المخلوقات . أضف إلى ذلك - أن جزع الملائكة ، وقياسهم أمر الخليفة ( المنتظر ) بمن سبقه ممن سعى في الأرض فسادا يدل على هذا ، فقد قالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ،
كما أن قول الحق سبحانه :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
[ إبراهيم : 19 ] وقوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
[ الأنعام : 133 ] يعطى المفهوم ذاته ، ويوضح أن السابقين فسقوا عن أمر اللّه ، فأعلم اللّه بأنه سيأتي بخليفة جديد ، هو آدم ، وهو قادر على إفناء ذريته إن طغت ، والإتيان بخلفاء لهم .