تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لا يكاد يعرف كلام العرب جيدا ، ولا يحيط علما بفهم كتابه أيضا ، فلهذا وقع في تعريبهم لها خطأ كثير لفظا ومعنى . . * إن الذي دلّ عليه القرآن العظيم - أنه كان عليهما لباس ، وهو قوله تعالى :
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
[ الأعراف : 27 ] فهذا النص القرآني لا يرد لغيره من الكلام ، ويدعمه ما ذكره ابن أبي حاتم - بإسناده - إلى أبىّ بن كعب . قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه خلق آدم رجلا طوالا ، كثير شعر الرأس . كأنه نخلة سحوق ( طويلة ) ، فلما ذاق الشجرة ، سقط عنه لباسه ، فأول ما بدا منه عورته ، فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة ، فأخذت شعره شجرة ، فنازعها ، فناداه الرحمن - عز وجل : يا آدم . . منّى تفرّ ؟ فلما سمع كلام الرحمن ، قال : يا رب . . لا ، ولكن استحياء » . وفي رواية أخرى . ذكر الحافظ ابن عساكر ، باسناده - إلى أبىّ بن كعب ، قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أباكم آدم كان كالنخلة السحوق ، ستون ذراعا ، كثير الشعر ، موارى العورة ، فلما أصاب الخطيئة في الجنة ، بدت له سوأته ، فخرج من الجنة ، فلقيته شجرة ، فأخذت بناصيته ، فناداه ربه : أفرارا منى يا آدم ؟ قال : بل حياء منك يا رب مما جئت به » . *
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ؟ قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 22 ، 23 ] وهذا اعتراف ورجوع إلى الإبانة ، وتذلل وخضوع واستكانة ، وافتقار إليه تعالى في الساعة الراهنة ، وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كان عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه .