قالَ : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ الأعراف : 24 ]
وهذا خطاب لآدم ، وحواء ، وإبليس ، قيل : والحية معهم ، أمروا أن يهبطوا من الجنة في حال كونهم متعادين متحاربين .
وقد يستشهد لذكر الحيّة معهما - ما ثبت في الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه أمر بقتل الحيّات ، وقال : « ما سالمناهنّ منذ حاربناهن ، من ترك شيئا منهن خيفة منه فليس منى » - يعنى الحيات .
وعن أبي الأحوص الحسنى قال : بينما ابن مسعود يخطب ذات يوم ، فإذا هو بحيّة تمشى على الجدار ، فقطع خطبته ، ثم ضربها بقضيب حتى قتلها ، ثم قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول « من قتل حيّة فكأنما قتل مشركا قد حلّ دمه » .
وقوله في سورة طه :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ الآية : 123 ] هو أمر لآدم وإبليس ، واستتبع آدم حواء ، وإبليس الحية .
وقيل : هو أمر لهم بصيغة التثنية ، كما في قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ، وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
[ الأنبياء : 78 ]
والصحيح - أن هذا لما كان الحاكم لا يحكم إلّا بين اثنين : مدع ، ومدعى عليه قال :
( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ )
.
* ما الحكمة في تكرير ذكر الإهباط في سورة البقرة ، مع أن ذكره مرة واحدة كان كافيا لتنفيذ الأمر ؟
* إن تكرير ذكر الإهباط في قوله تعالى :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ