تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولا يلزم من هذا ، أنهم كانوا في السماء ، كما قال :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
[ الإسراء : 104 ] . ومعلوم أنهم كانوا فيها ، ولم يكونوا في السماء . وقوله تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
[ البقرة : 36 ] أي عن الجنة
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
أي من النعيم والنضرة والسرور ، إلى دار التعب والكد والنكد ، وذلك بما وسوس لهما ، وزيّنه في صدورهما ، كما قال تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ، وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ ، أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
[ الأعراف : 20 ] . يقول : ما نهاكما عن أكل هذه الشجرة إلّا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ، أي لو أكلتما منها لصرتما كذلك .
وَقاسَمَهُما
[ الأعراف : 21 ] أي حلف لهما على ذلك
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
كما قال في الآية الأخرى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ ، قالَ : يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه : 120 ] أي هل أدلك على الشجرة التي إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم ، واستمررت في ملك لا يبيد ، ولا ينقضى ؟ وهذا من التغرير والتزوير ، والإخبار بخلاف الواقع . والمقصود أن قوله
شَجَرَةِ الْخُلْدِ
التي إذا أكلت منها خلدت . وقد تكون هذه الشجرة ، التي قال الإمام أحمد - بإسناد إلى أبي هريرة - رضى اللّه عنه -
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 136 | أحمد جمال العمري