تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقالوا : إن ذكر الهبوط لا يدل على النزول من السماء ، فقد قال اللّه تعالى :
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ
[ هود : 48 ] فالهبوط إنما كان في السفينة حين استقرت على « الجودى » ونضب الماء عن وجه الأرض ، أمر أن يهبط إليها هو ومن معه مباركا عليه وعليهم . ومثله قوله تعالى :
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
[ البقرة : 61 ] ومثله قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ البقرة : 74 ] وفي الأحاديث واللغة من هذا كثير . وقالوا : ولا مانع - بل هو الواقع - أن الجنة التي أسكنها آدم كانت مرتفعة عن سائر بقاع الأرض ، ذات أشجار وثمار ، وظلال ونعيم ، ونضرة وسرور ، كما قال الحق سبحانه :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
[ طه : 118 ] - أي لا يذل باطنك بالجوع ، ولا ظاهرك بالعرى .
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[ طه : 119 ] أي لا يمس باطنك حر الظمأ ، ولا ظاهرك حرّ الشمس ، ولهذا قرن بين هذا وهذا ، وبين هذا وهذا ، لما بينهما من الملاءمة . - فلما كان منه ما كان ، من أكله من الشجرة التي نهى عنها ، أهبط إلى أرض الشقاء والتعب ، والنّصب والكدر ، والسعي والنكد ، والابتلاء والاختيار والامتحان ، واختلاف السكان دينا وأخلاقا وأعمالا ، وقصودا وإرادات ، وأقوالا وأفعالا ، كما قال تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ البقرة : 36 ]