3 - الأمانة
تعتبر الأمانة من مستلزمات الإيمان ، كما يعتبر الوفاء بالعهد دليلا على صحة العقيدة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » 453 .
وقد ذكر هذان الخلقان بين صفات المؤمنين في أي الذكر الحكيم :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ » . *
454
وعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يخون الأمانة وينقض العهد ، ويكذب في الحديث من المنافقين :
« آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان 455 »
ولا تجوز مقابلة الخيانة بمثلها ، بل تجب الأمانة في معاملة كل الناس
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك 456 » .
ولا تقتصر الأمانة على حفظ الوديعة وإعادتها إلى صاحبها ، بل تشمل كل ما كلف به الإنسان من الواجبات ، وما عهد إليه من المسؤوليات ، ومن ذلك أن يحفظ أعضاءه وحواسه ، وأن يستعملها في طاعة اللّه ، وأن يقوم بالعبادات المفروضة على أحسن وجه ، وأن يخلص في عمله ويتقنه ، وأن يكتم سر صاحبه ولا يفشيه ؛ ولذلك لم توكل الأمانة لغير الإنسان العاقل . قال اللّه تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ 457
مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » . 458
وأعظم الأمانات ما كان متعلقا بالعقيدة والعبادة . وما ترتب على تلاوة القرآن الكريم وفهمه والعمل بأحكامه ، وعلى طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والتخلق بأخلاقه والاقتداء به . قال اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .
459
ثم ما تعلق بنظام الحكم والإمارة وتولي أمور الناس . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم محذرا الأمراء من التقصير في واجباتهم نحو الرعية :