تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ويزول الغضب بالوسائل التالية : 1 - الاستعاذة : قال اللّه تعالى :
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ 478
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » 479 وذلك لأن الغضب من الشيطان ، وهو يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين . فالالتجاء إلى اللّه والاستعانة به يذهبان وسوسته . 2 - الوضوء أو الغسل : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحد فليتوضأ 480 » وكذلك فإن الماء يؤدي إلى تبريد الدم وهدوء الأعصاب . 3 - السكوت : حتى لا يتكلم أثناء انفعاله بالقبيح من الكلام ، ولا تصدر عنه كلمة تسيء إلى غيره ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا غضبت فاسكت » . 481 4 - الجلوس والاضطجاع : لأن القائم مهيأ للبطش ، والجالس بعيد عن خصمه ، والمضطج أكثر بعدا عنه . وذلك يؤدي إلى هدوء الأعصاب ومنع الانفعال الشديد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه غضبه وإلا فليضطجع » 482 . 5 - تعويد النفس على الحلم : قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : « إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم . ومن يتحر الخير يعطه ، ومن يتوق الشر يوقه 483 . والغضب مذموم حين يقع عدوان على النفس والمال ، أما إذا وقع عدوان على الدين والعرض ، فيصبح الغضب محمودا . فلا يجوز الطعن في الدين ولا انتهاك الأعراض . ومن لم يغضب في هاتين الحالتين فهو فاقد للشرف والمروءة . عن الحسن بن علي عن خاله هند بن أبي هالة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها . فإذا تعدي الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له . لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها 484 وهكذا اهتم منهج الإسلام بتربية الانفعالات والعواطف ، كما اهتم بتربية الأبدان والأرواح .