« عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة .
وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا . وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار .
وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » 435
واللّه تعالى يترك الكاذب في الضلال ثم يضل الكاذب ، ويعذبه العذاب الأليم قال سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ » .
436
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » .
437
« إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ . مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
438
والكذب على اللّه بالافتراء عليه والشرك به ، والتكذيب بآياته هو ظلم شديد .
قال تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » .
439
ومن أشد أنواع الكذب شهادة الزور التي تؤدي إلى سفك الدماء وأكل المال بالباطل . قال تعالى :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » .
440
وعن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه .
قال ثلاثا : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس : فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يقولها حتى قلت : لا يسكت » 441 .
ولا يباح الكذب إلا في إصلاح ذات البين ، وفي خداع العدو ، وفي حديث الزوجين عن حب أحدهما للآخر وتقديره له . فعن أم كلثوم بنت عقبة قالت : ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ، ويقول خيرا وينمي خيرا 442 » .
قالت : ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث :
الحرب والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها 443 .