تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

4 - الحلم والعفو

الحلم هو ضبط النفس ، ومنعها من الانفعال والثوران عند الغضب . وهو يدل على قوة الإرادة ومضاء العزيمة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الشديد بالصرعة 466 ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » 467 ويقصد بالعفو الصفح عن المسئ ، والتجاوز عن المعتدي . وقد أمر اللّه بالعفو فقال سبحانه :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » .
468 وعده من صفات المتقين فقال :
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » .
469 وجعله من صفات العقلاء الذين يفوزون بجنات الخلود :
« وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » .
470 كما امتن اللّه - سبحانه - على المتصفين بالعفو والحلم ، وأخبر عن حبه لهم فقال
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ 471
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » . 472 وأشار إلى مغفرته لذنوبهم ورحمته بهم فقال :
« وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
473 وهو لا يضيع أجرهم ، ولا يحب من ظلمهم :
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » .
474 ويؤدي الحلم والعفو عن المسئ ومقابلته بالإحسان إلى طرح ما في صدره من عداوة ، وجعله صديقا مخلصا . قال تعالى :
« وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » .
475 ويرفع العفو من شأن صاحبه ، ويعلي من منزلته ، ويجعل له مهابة وجلالا . فإذا ظن أنه بالانتقام يعظم ويصان جانبه ، وأن الإغضاء والعفو لا يحصل به ذلك فهو واهم ؛ لأن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - أخبر بأنه يزداد بالعفو عزا بقوله : « ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه اللّه تعالى » 476 . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينهى عن الغضب ، فقد جاء إليه رجل وقال له : أوصني . فقال : « لا تغضب ، فأعاد الرجل طلب الوصية ثلاثا ، وفي كل مرة يقول له : « لا تغضب » 477 .