2 - الوفاء بالعهد
يعتبر الوفاء بالعهد نوعا من الصدق ، لأن المعاهد يكون قد التزم بفعل شيء في المستقبل ، فإذا أنجز ما وعد به كان وفيا صادقا . ويؤدي الوفاء بالعهد إلى الثقة وإلى الاستفادة من الوقت ، وإلى تقدم المجتمع وازدهاره .
وقد أمر اللّه بالوفاء بالعهد ، وبين أنه سيسأل كل إنسان عن عهده بقوله :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا » .
444
وحذر من مخالفة العهد ، ومن نقض المواثيق ، فقال :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » .
445
ونهى عن أن يكون الطمع سببا في نقض العهد :
« وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .
446
وجعل نقض العهد من صفات الكافرين :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ » .
447
والوفاء بالعهد من صفات المؤمنين العقلاء :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ » .
448
وهو من وجوه الخير وأنواع البر :
« وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا » .
449
وكما أمر اللّه بالوفاء بالعهد بين الأفراد ، فإنه أمر بالوفاء بالمعاهدات والمواثيق التي تعقد بين الدول ، حتى إنه منع نصرة المؤمنين الذين يقع عليهم عدوان في بلد غير إسلامي ، إذ أدى نصرهم إلى الإخلال بالمعاهدات التي التزم به المسلمون . قال تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
450