تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فيها ونقصت ، وأدخلتها « البيعة » فاشتريت مني ، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ ، وزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها دار الورّاقين فتصفحوها ، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان ، رموا بها ، فلم يشتروها ، فعلمت : أن هذا كتاب محفوظ ، فكان هذا سبب إسلامي ! قال يحيى بن أكثم : فحججت تلك السنة ، فلقيت سفيان بن عيينة ، فذكرت له الخبر ، فقال لي : مصداق هذا في كتاب اللّه عز وجل . قال : قلت : في أي موضع ؟ قال في قول اللّه تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل :
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
فجعل حفظه إليهم فضاع ، وقال عز وجل :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
فحفظه اللّه عز وجل علينا ، فلم يضع . انتهى . بحروفه . هذا والبيعة لليهود ، والكنيسة للنصارى ، فلك الحمد يا رب العالمين على حفظك كتابنا ! الإعراب :
إِنَّا :
حرف مشبه بالفعل . و ( نا ) : اسمها ، وقد حذفت نونها للتخفيف ، وبقيت الألف دليلا عليها .
نَحْنُ :
ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ ، أو هو تأكيد لاسم ( إنّ ) على المحل ، ولا يجوز أن يكون فصلا ؛ لأن ما بعدها ليس معرفة ، ولا ما قاربها ، بل هو مما يقوم مقام النكرة : إذ هو جملة ، والجمل تكون نعتا للنكرات ، فحكمها حكم النكرات وجوز الجرجاني اعتباره فصلا .
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
في محل رفع خبر ( إنّ ) ، أو الجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) على الاعتبارين الأخيرين في الضمير ، والجملة الاسمية :
إِنَّا نَحْنُ . . .
إلخ مستأنفة ، أو ابتدائية لا محل لها .
لَهُ :
متعلقان بما بعدهما .
لَحافِظُونَ :
خبر ( إنّ ) مرفوع . . . إلخ ، واللام هي المزحلقة ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، واعتبارها حالا من : ( نا ) الفاعل ، أو من المفعول :
الذِّكْرَ
جيد ، والرابط على الاعتبارين : الواو ، والضمير .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) الشرح :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا . . .
إلخ قال الخازن : لما تجرأ كفار مكة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخاطبوه بالسفاهة ، وهو قولهم :
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
أخبره اللّه عز وجل : أن عادة الكفار في قديم الزمان مع أنبيائهم كذلك ؛ أي : فلك يا محمد أسوة في الصبر على أذى قومك بجميع الأنبياء ، ففيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ؛ و
شِيَعِ
جمع : شيعة ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة وأشياع ، وأصله من التشيع ، ومعنى الشيعة : الجماعة الذين يتبع بعضهم بعضا . وقيل : الشيعة هم الذين يتقوى بهم الإنسان ، وفي « القاموس المحيط » : وشيعة الرجل بالكسر : أتباعه وأنصاره ، والفرقة على حدة ، وتقع على الواحد ، والاثنين ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا بن أبي طالب ، وأهل بيته ، حتى صار اسما لهم خاصة ،