تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ .
وإنما نسبوه إلى الجنون ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يظهر عند نزول الوحي عليه ما يشبه الغشي ، فظنوا أن ذلك جنون . وقيل : إن الرجل إذا سمع كلاما مستغربا من غيره ، فربما نسبه إلى الجنون الذي هو زوال العقل ، أو فساده . هذا ؛ وقرئ
( نُزِّل ) ،
بالبناء للمجهول مع التشديد ، وبالمعلوم مع التخفيف . الإعراب :
وَقالُوا :
الواو : حرف استئناف . ( قالوا ) : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب أدعو . ( أيها ) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب : ( يا ) ، و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل له ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض من المضاف إليه .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل من لفظ ( أيها ) وانظر إعراب
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
في الآية رقم [ 88 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ؛ إن أردت الزيادة .
نُزِّلَ :
ماض مبني للمجهول .
عَلَيْهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الذِّكْرُ :
نائب فاعل
نُزِّلَ ،
والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد الضمير المجرور ب : ( على )
إِنَّكَ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
لَمَجْنُونٌ :
خبر ( إن ) ، واللام هي المزحلقة ، والجملة الاسمية مع الجملة الندائية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَقالُوا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 7 ]

لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) الشرح :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
أي : هلا تنزل علينا الملائكة ليصدقوك فيما تقول ، ويعضدوك في دعوتك ، فهو كقولهم في سورة ( الفرقان ) رقم [ 7 ] :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ،
أو تنزل علينا الملائكة للانتقام ، والعقاب على تكذيبنا لك ، كما أنزلت على الأمم الذين كذبوا رسلهم .
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
أي : في قولك : إنك نبي مرسل ، وإن هذا القرآن من عند اللّه تعالى فائتنا بالملائكة ، وانظر شرح ( الملائكة ) في الآية رقم [ 25 ] من سورة ( الرعد ) . تنبيه :
لَوْ ما :
هنا حرف تحضيض ، لا يليها إلا الفعل ظاهرا ، أو مضمرا ، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا ، أو تقديرا عند البصريين ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
لولا ولو ما يلزمان الابتدا * إذا امتناعا بوجود عقدا
واختلف في :
لَوْ ما
هل هي بسيطة أم مركبة ، فقال الزمخشري : « لو » ركبت مع « لا » تارة ، وتارة مع « ما » لمعنيين ، وزعم المالقي : أن « لو ما » لا تأتي إلا للتحضيض ، ويرده قول الشاعر : [ الكامل ]
لو ما الإصاخة للوشاة لكان لي * من بعد سخطك في رضاك رجاء
وقال ابن مقبل : [ البسيط ]