تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وتم صلاحها ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأمل رحمة من اللّه تعالى لأمّتي ، ولولا ذلك ما غرس غارس شجرة ، ولا أرضعت أمّ ولدا » قال الشاعر : [ البسيط ]
وللنّفوس ، وإن كانت على وجل * من المنيّة آمال تقوّيها
فالمرء يبسطها والدهر يقبضها * والنفس تنشرها والموت يطويها
وقال القرطبي : وطول الأمل داء عضال ومرض مزمن ، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه ، واشتد علاجه ، ولم يفارقه داء ، ولا نجع فيه دواء ، بل أعيا الأطباء ، ويئس من برئه الحكماء والعلماء ، وحقيقة الأمل الحرص على الدنيا ، والانكباب عليها ، والحب لها ، والإعراض عن الآخرة ، وقال الحسن : ما أطال عبد الأمل ، إلا أساء العمل ، وصدق - رضي اللّه عنه - ، فالأمل يكسل عن العمل ، ويورث التراخي ، والتواني ، ويعقب التشاغل والتقاعس ، ويخلد إلى الأرض ، ويميل إلى الهوى ، وهذا أمر قد شوهد بالعيان فلا يحتاج إلى بيان ، ولا يطلب صاحبه ببرهان . انتهى . الإعراب :
ذَرْهُمْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به .
يَأْكُلُوا :
مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للطلب ، وهو عند الجمهور مجزوم بشرط محذوف ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
وَيَتَمَتَّعُوا :
معطوف على ما قبله ، وهو مثله في إعرابه .
وَيُلْهِهِمُ :
معطوف على ما قبله مجزوم أيضا ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وهو الياء ، والهاء مفعول به .
الْأَمَلُ :
فاعله ، والجمل كلها لا محل لها ، فالأولى ، مستأنفة ، والثانية لوقوعها جوابا للطلب ، وما بعدها بسبب العطف عليها .
فَسَوْفَ :
الفاء : حرف استئناف . ( سوف ) : حرف استقبال .
يَعْلَمُونَ :
مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف للتعميم ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ وقيل : الفاء الفصيحة ، وعليه فالجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك واقعا منهم فسوف يعلمون ، وفيه ركاكة لا تخفى ، لذا فالمعتمد ما ذكرته أولا في الفاء . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 4 ]

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) الشرح :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
أي : من أهل قرية ، والمراد : هلاك الاستئصال ، كما فعل اللّه بقرى قوم لوط ونحوها .
إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
أي : أجل مضروب ، ووقت معين ، لا يتقدم العذاب ، ولا يتأخر عنه . هذا ؛ والقرية في الأصل : اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، وهو يطلق على المدينة الكبيرة وغيرها ، كيف لا ؟ وقد جعل اللّه مكة المكرمة أم القرى ، وكثيرا ما أطلق عليها اسم القرية ، كما تطلق على الضيعة الصغيرة ، وهي مأخوذة من : قريت الماء في المكان : جمعته ، وفي القاموس المحيط : القرية بكسر القاف وفتحها ، والنسبة إليها : قروي وقريي .